الجنيد البغدادي

187

السر في انفاس الصوفية

وقال النوري : الخوف من الوصل أشد من الخوف من المكر « * » . وقال ابن عطاء : لكل خوف واجد ، وللمانع خوف ( ينقسم إلى ثلاثة ) « 1 » : خوف القطع « * » ، وخوف المكر ، وخوف الوصل .

--> ( 1 ) لا توجد في الأصل ، زيادة أضفناها يقتضيها السياق والمعنى . ( * ) هذا من باب ما ورد في الأثر ( والمخلصون على خطر عظيم ) . ( * ) القطع : القطع أحد المصطلحات الصوفية التي استخدمها الإمام الجنيد . ويقصد به مقام المنقطعين إلى الله سبحانه وتعالى . لذلك قيل : المعرفة ما قطعتك عن غير الله وردّتك إلى الله . فمعرفة الله نور تشرق به القلوب ، وهي إنما تحصل لمن توجه إلى الله تعالى بكليته وانقطع بهمته ، وعكف عليه بقلبه ، فمن اشتغل بالأكوان وتوغل فيها فقد أظلم قلبه لأنها قاطعة له عن نور المعرفة وحائل بينه وبين الله ، فهي للبصيرة بمنزلة السحاب للشمس ، فوجب على المريد المتوجه الانقطاع عنها ، لأنه طالب للنور ، وإنما يتوصل إليه بالتخلي عن ضده وذلك بالتوبة والمجاهدة واللجوء إلى الله تعالى . ( السيد دحلان : تقريب الأصول لتسهيل الوصول ، ص : 200 ) .